رضي الدين الأستراباذي

52

شرح شافية ابن الحاجب

وفى الحديث " لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات " أي عن تركهم ، فقد رويت هذه الكلمة عن أفصح العرب ونقلت من طريق القراء فكيف يكون إماتة ، وقد جاء الماضي في بعض الاشعار ، وما هذه سبيله فيجوز القول بقلة الاستعمال ، ولا يجوز القول بالإماتة ، انتهى وقد روى الماضي ( 1 ) في أبيات أخر : قال سويد بن أبي كاهل اليشكري يصف نفسه [ من الرمل ] ورث البغضة عن آبائه * حافظ العقل لما كان استمع فسعى مسعاتهم في قومه * ثم لم يظفر ولا عجزا ودع ويروى * ولا شيئا ودع * وقال آخر [ من المنسرح ] وكان ما قدموا لأنفسهم * أكثر نفعا من الذي ودعوا

--> ( 1 ) قال التبريزي في شرح الحماسة ( ج 2 ص 85 ) : " وقوله : أرى ضيعة الأموال أن لا يضمه * إمام ، ولا في أهله المال يودع يجوز أن يكون يودع في معنى يترك ، وتلك لغة قليلة ، وقد حكوا ودع في معنى ترك ، فإذا بنى الفعل على ما لم يسم فاعله وجب أن يقال ودع يودع ، وقد روى أن بعضهم قرأ ( ما ودعك ربك وما قلى ) ، وروى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنشدوا بيتا ينسب إلى أبى الأسود الدؤلي : ليت شعري عن خليلي ما الذي * غاله في الود حتى ودعه ويجوز أن يكون يودع في البيت المتقدم محمولا على الوديعة كما قال : وما المال والأهلون إلا وديعة * ولابد من أن تسترد الودائع اه‍ كلامه ، والبيت الأول الذي أنشده لغالب بن الحر بن ثعلبة الطائي والبيت الأخير في كلامه للبيد بن ربيعة العامري